مجد الدين ابن الأثير

24

المختار من مناقب الأخيار

لا إله إلا هو ، لو جرّت الكلاب بأرجل أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما رددت جيشا وجّهه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا حللت لواء عقده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فوجّه أسامة فجعل لا يمرّ بقبيلة يريدون الارتداد إلّا قالوا : لولا أن لهؤلاء قوّة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم ، ولكن ندعهم حتى يلقوا الرّوم . فلقوا الرّوم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين ، فثبتوا على الإسلام « 1 » . وقال أبو صالح الغفاري : إن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - كان يتعاهد عجوزا كبيرة عمياء في بعض حواشي المدينة من الليل ، فيستقي « 2 » لها ويقوم بأمرها . وكان إذا جاء وجد « 3 » غيره قد سبقه إليها فأصلح ما أرادت ، فجاءها غير مرّة كلّا يسبق إليها ، فرصده عمر ، فإذا هو بأبي بكر الصديق الذي يأتيها ، وهو يومئذ خليفة . قال عمر : أنت هو « 3 » لعمري « 4 » . وقال زياد بن علاقة : إنّ رجلا رأى عمر وهو يتصدّق عام الرّمادة فقال : إنّ هذا لخير هذه الأمة بعد نبيّها . فعمد عمر وجعل يضرب صلعة الرجل بالدّرّة ويقول : كذب الآخر ، أبو بكر خير مني ومن أبي ومنك ومن أبيك « 5 » . وقال النّزّال بن سبرة : وافقنا من علي بن أبي طالب - كرّم اللّه وجهه - ذات يوم طيب نفس ومزاج « 6 » فقلنا له « 3 » : يا أمير المؤمنين ، حدثنا عن أصحابك خاصّة . قال : ما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صاحب إلّا كان لي صاحبا .

--> ( 1 ) خرّجه أبو عبيدة في كتاب الأحداث وأبو الحسن علي بن محمد القرشي في كتاب الردة والفضائلي الرازي والملّاء في سيرته . ذكر ذلك المحب الطبري في الرياض 1 / 177 ، 178 . ( 2 ) في ( ل ) : « فيسقي » . ( 3 ) سقطت اللفظة من ( أ ) . ( 4 ) أورده ابن الأثير في أسد الغابة 3 / 223 عن ابن عساكر من طريق أبي بكر الخطيب ، وفي إسناده ضعف . ( 5 ) أخرجه خيثمة في فضائل الصحابة . ذكره الهندي في كنز العمال 12 / 495 ( 35623 ) . ( 6 ) في ( أ ) : « ومزاح » بالحاء المهملة .